الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
334
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
* رشحة : قال : ذهبنا مرة مع مولانا سعد الدين الكاشغري إلى ملازمة الشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّهما ، فقال مولانا سعد الدين في أثناء الطريق : أتمنى أن ألقى قطبا يتصرف في باطننا ويخلصنا عن أسر نفوسنا . وصدر كلمات كثيرة أمثال هذا . ولما وصلنا إلى صحبة الشيخ بهاء الدين عمر وجلست عنده ، توجه مولانا سعد الدين وقال : ما تبتغي من تصرف القطب ! فإن تصرفات هؤلاء الطائفة لا تزيد على رفع بعض الحجب والموانع التي عرضت لاستعداد طالب ببركة صحبتهم وتأثيرها ، فيكون ذلك الاستعداد قابلا لكيفية بعد ارتفاع الموانع عنه ويجد السالك الأمر الذي هو مقصوده من استعداد نفسه . قال حضرة شيخنا : لم يفهم الشيخ عمر قدّس سرّه من هذا الكلام مقصود مولانا سعد الدين ، فإن مقصوده كان شيئا آخر وهو : أن في طريقة أكابر النقشبندية تصرفا بأن يتوجه المرشد بقلبه إلى باطن الطالب ويحصل لباطن الطالب ارتباط واتصال بقلب المرشد من طريق هذا التوجه ، ويقع اتحاد بين قلبه وبين باطن هذا الطالب بواسطة ذلك الارتباط والاتصال ، وتشرق في قلب الطالب أشعة من شمس قلبه بطريق الانعكاس . وتلك الصفة ناشئة عن استعداد المشائخ ، ظهرت في مرآة استعداد الطالب بطريق الانعكاس . فلا ينبغي أن يبتغي مثل هذا الأمر عن استعداد نفسه ولكن إن كان هذا الاتصال والارتباط متصلا ومستداما تحصل صفة الدوام لما كان حاصلا بطريق الانعكاس . وكان مطلوب مولانا سعد الدين مثل هذا الأمر الذي يحصل من خارج استعداد نفسه لا ظهور ما في استعداده . * رشحة : يقول راقم هذه الحروف : قال بعض المحققين : إن كل واحد من الأعيان الثابتة التي صارت موجودة خارجية كان مظهر الاسم خاص ، خصوصا الملائكة الذين مرجعهم هذا الاسم الذي كانوا مظاهرا له ، ويكون حضورهم ولذاتهم من هذا الاسم ، ولا يجاوزون هذا الاسم أبدا إلى اسم آخر . وقوله تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) [ الصّافات : الية 164 ] ينبئ عن هذا المعنى بخلاف الإنسان ، فإنه لما كانت له ظلمة الظلم والجهل تباعد عن الخصوصية الإنسانية وتجاوز خصوصيته وتشخصه وتعينه وتوجه بكليته إلى أمر آخر وراء خصوصيته وتعينه ، فصار من هذه الحيثية حاملا لثقل أمانة الحقيقة ونائلا لأمر لا نهاية له ، خارجا عن دائرة الاستعداد البشري والتعين الإنساني .